محمد المختار ولد أباه
330
تاريخ النحو العربي في المشرق والمغرب
أما علم الدين القاسم بن أحمد بن الموفق المرسي ، نزيل دمشق ، فقد تناول المقدمة من جانب آخر ، فلم يشكك في نسبتها إلى الجزولي ، ولم يعتبرها حاشية على جمل الزجاجي ، بل إنه أظهر صلتها الوثيقة بأصول ابن السراج حتى قال إنها مقتضبة منه . ولم يتابع الشلوبين في جميع اعتراضاته على الجزولي ، فجاء شرحه مثل عنوانه « المباحث الكاملية » ، من أهم شروح المقدمة . وقد قام الدكتور شعبان عبد الوهاب « 1 » بتحقيقه ووعد بنشره . وجاء في مقدمته عن الجزولية : وكنت مم حصّلها من معدنها ، وغرّبها عن موطنها ، والبيت الغريب مجهول القدر ، خامل الذكر ، لا تعتبر عبارته وهو سحبان ، ولا يحكم بحكمته وهو لقمان ، فانتدبت لنشر فضيلتها ، وثمين قيمتها . ولا أزيد في شرحي لها على ضرب مثال أو زيادة ، قد يحصّل وتركه إضلال ، أو مناقشة في عبارة وقع عليها إهمال « 2 » . ووصفها بأنها صدفة احتوت على نكت أنفس من الجواهر ، وتضمنت درر معان أثّلت للغائص مآثر ومفاخر « 3 » ، وأوضح أن « المقدمة » مقتضبة من أصول ابن السراج ، وهذا ما يعني استبعاد كونها حواشي على جمل الزجاجي . ولقد كان ابن الموفق موفقا في تقويم هذه المقدمة التي كانت في منهجها قمة اللقاء بين منهجي النحو والمنطق ، وتعتبر بمثابة عمل توفيقي بين رأيي أبي سعيد السيرافي ومتى بن يونس في مناظرتهما المشهورة « 4 » . فالعمل الذي استطاع أبو موسى القيام به يتلخص في استعمال الأشكال المنطقية أداة لصياغة المادة النحوية .
--> ( 1 ) تحقيق المقدمة الجزولية ، ص 48 . ( 2 ) نقلا عن أحمد الزواوي ، أبو موسى الجزولي ، ص 234 . ( 3 ) المصدر نفسه ، ص 235 . ( 4 ) المصدر نفسه ، ص 235 .